سليمان بن موسى الكلاعي
99
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ولا في الارتحال من مكان ، واستوص بمن معك من الأنصار خيرا في حسن صحبتهم ، ولين القول لهم ، فإن فيهم ضيقا ومرارة وزعارة ، ولهم حق وفضيلة وسابقة ووصية من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . ويروى أن أبا بكر رحمه الله ، كتب مع هذا الكتاب كتابا آخر إلى عامة الناس ، وأمر خالدا أن يقرأه عليهم في كل مجمع ، وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ، من أبى بكر خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة أو خاصة ، تاما على إسلامه أو راجعا عنه ، سلام على من اتبع الهدى ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبد ورسوله ، الهادي غير المضل ، أرسله بالحق من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، لينذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين ، فهدى الله بالحق من أجاب إليه ، وضرب بالحق من أدبر عنه حتى صاروا إلى الإسلام طوعا وكرها ، ثم أدرك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، عند ذلك أجله الذي قضى الله عليه وعلى المؤمنين ، فتوفاه الله ، وقد كان بين له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل عليه ، فقال له : إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] ، وقال : وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ الأنبياء : 34 ، 35 ] ، وقال للمؤمنين : وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ آل عمران : 144 ] ، فمن كان إنما يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، صلوات الله عليه ، ومن كان إنما يعبد الله وحده لا شريك له ، فإن الله بالمرصاد ، حي قيوم لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، حافظ لأمره ، منتقم من عدوه ، وإني أوصيكم أيها الناس بتقوى الله ، وأحضكم على حظكم ونصيبكم من الله وما جاءكم به نبيكم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن تهتدوا بهدى الله ، وتعتصموا بدين الله ، فإن كل من لم يحفظه الله ضائع ، وكل من لم يصدقه الله كاذب ، وكل من لم يسعده الله شقى ، وكل من لم يرزقه الله محروم ، وكل من لم ينصره الله مخذول ، فاهتدوا بهدى الله ربكم وما جاءكم به نبيكم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ الكهف : 17 ] ، وإنه قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام وعمل به ، اغترارا بالله وجهالة بأمر الله ، وطاعة للشيطان ، إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا